فادي القاضي |مقال كل يوم | النكبة جعلت الفلسطينيين يتضاعفون عدداً وألماً

تم الإعلان عن قيام دولة إسرائيل على الأراضي التي حملت تاريخياً اسم فلسطين في 14 مايو/أيار من العام 1948. وأعلن أجدادنا حلول نكبتهم في اليوم الذي تلاه، أي في 15 مايو/أيار. وهكذا، تواصلت حكاية الصراع الذي حمل لوقت طويل عنوان الصراع العربي -الإسرائيلي، واستقر في السنوات الأخيرة على عنوان الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، في فصول مُتتالية ومُضنية.

وحين يستذكر الفلسطينيون ما حل بأجدادهم وآبائهم في النكبة، فإنهم يستحضرون المشاهد التالية:

أعمال المجازر والاستهداف واسع النطاق للفلسطينيين بالقتل في القرى والمدن
أعمال الترويع الممنهجة للسكان في القرى والمدن بما فيه النهب
محو قرى فلسطينية بكاملها عن الوجود وتهجير سكانها
الحاق الدمار الشامل بمدن فلسطينية رئيسية بكاملها
تحويل مدن فلسطينية الى مدن يهودية
تهجير واسع النطاق للسكان الفلسطينيين باتجاه مدن وقرى الضفة الغربية والدول العربية المجاورة
طرد القبائل البدوية التي سكنت النقب


وعلى الرغم من أن معظم ما سبق ذكره قد بدأ قبل تاريخ 15 مايو/أيار من العام 1948، وامتد قبل العام 1947، مروراً بقرار التقسيم في نوفمبر/تشرين/ثاني من العام المذكور، الى أن قامت المجموعات اليهودية بإعلان قيام الدولة الإسرائيلية في 14 مايو/أيار من العام 1948. وامتدت الجهود الإسرائيلية الى بعد ذلك التاريخ بسنوات طويلة في طمس وازاحة معالم الهوية الفلسطينية، كتبديل أسماء المدن والأماكن.

وتشير أرقام جهاز الإحصاء الفلسطيني أن عدد الفلسطينيين في العام 1948 كان 1.4 مليون نسمة كانوا يقيمون في 1300 قرية ومدينة فلسطينية. وبحلول نهاية عام 2015  وصل عدد الفلسطينيين، بحسب معطيات ذات الجهة، في العالم الى حوالي 12.4 مليون نسمة،  بما يعني أن عدد الفلسطينيين في العالم تضاعف 8.9 مرة منذ أحداث نكبة 1948. ويسكن حوالي 6 مليون فلسطيني فقط في فلسطين التاريخية، ويشمل ذلك قطاع غزة والضفة الغربية والأراضي والمدن التي أصبحت الآن جزءً من دولة إسرائيل. ويقيم أكثر من 5 مليون فلسطيني في الدول العربية، بين لاجيء مسجل أو قاطنين بصفة مواطن أو مقيم.

وباعتبارٍ قائم على فرضية أن أبناء وبنات الجيل الواحد هم ممن ولدوا في نفس الزمن أو على الأقل بفارق بسيط من الزمن، وباعتبار أن الحد الأقصى لهذا الفارق قد يكون خمس سنوات، فإن 14 جيلاً فلسطينياً على الأقل قد توالد منذ عام النكبة في 1948. ويُصر هؤلاء على التمسك بـ حق العودة الى وطنهم الأصيل، حتى وإن لم يروه يوماً، وحتى بعد رحيل آبائهم الذين كانوا صلتهم مع هذا الوطن.

وفي واقع الأمر، فإن الفلسطينيين اللاجئين في مخيمات ما يُعرف بالشتات، لا يملكون القدرة على نسيان أو تناسي مسألة حق العودة الى فلسطين. ويعود ذلك الى سبب واقعي أصيل، وهو حرمانهم من حقوق المواطنة في الأماكن التي يعيشونها، وتردي أوضاع معيشتهم وغياب أي أمل في أي مستقبل لهم ولأبنائهم في وضع كهذا.

والفلسطينيون الذين استقروا في أميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا، مُستقرون على هويتهم الفلسطينية بشكل واضح لا يقبل التأويل، ويظهر ذلك في لهجات القرى التي تناقلتها ألسن الأجيال الى وقتنا الراهن.

هنالك رسالتان دائمتان خالدتان علينا استذكارهما في كل حضور لمشهد النكبة: الهوية الفلسطينية باقية ولا تفاوض حولها، والعودة حقٌ مثله مثل حق تقرير المصير والاختيار الحر المستقل، لا يمكن استبدالها بالشعر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s