التوسع في استخدام السلطة التقديرية الممنوحة لموظفي الإدارة العامة يُهدرُ الحقوق ويُعزز الفساد

التوسع في استخدامها يعزز الانتقائية ويُغذي بيئة خصبة للفساد، بما يُشكلُ عائقاً للتنمية وإهداراً للحقوق 

  1. الفريق الوطني المستقل لحقوق الإنسان

    ورقة موقف

  2. مدخل

 

  • يُشكلُ التوسعُ في اتاحة استخدام السلطة التقديرية الممنوحة لموظفي الدولة تحدياً بارزاً لمبادئ سيادة القانون، خاصة وأنها تُمارسُ، في أغلب الاحيان، دون بيان الأسباب الموجبة الامر الذي يعزز الانتقائية ويُغذي بيئة خصبة للفساد، بما يُشكلُ عائقاً للتنمية وإهداراً لحقوق أساسية كفلها القانون.
  • ويتجسد التوسع في منح السلطة التقديرية بشكل أساسي في غياب أحكام مكتوبة ومدونة وعلنية تحدد إطار اتخاذ الإجراءات المتخذة، في مسائل تتعلق بإنفاذ القانون، تقلل من الاعتماد على تقديرات الموظف العام.
  • ومن أمثلة الاستخدام التعسفي لـ السلطة التقديرية الممنوحة للإدارة العامة من خلال القرارات الادارية غير المُسببة؛ رفض تسجيل جمعية، أو رفض تمويل اجنبي لجمعية، أو ابعاد الاجنبي المقيم بصفة شرعية في الاردن، أو ممارسة الصلاحيات بموجب قانون منع الجرائم، أو رفض انشاء نقابة عمالية، أو رفض منح اذن أو ترخيص لممارسة عمل، أو رفض منح الجنسية بالرغم من توافر الشروط المحددة بالقانون، أو نقل الموظف أو إحالته على الاستيداع، أو رفض ترخيص إنشاء مطبعة أو دار نشر أو دار توزيـع أو دار للدراسات والبحوث أو دار قياس للرأي العـام أو دار للترجمـة أو مكتـب للدعايـة والإعلان، أو ورفض منح رخصة حفر بئر ارتوازي.
  1. السلطة التقديرية في المعايير الدولية
  • بحسب المواثيق الدولية لحقوق الانسان المصادق عليها حسب الاصول الدستورية من قبل الاردن، فان أغلب الحقوق والحريات مقيدة، و ليست مطلقة بهدف تحقيق التوازن ما بين المصالح الفردية ومصلحة المجتمع ككل. وحتى تكون الحدود والقيود المفروضة من قبل الإدارة العامة مشروعة يجب ان تكون محددة من بنص القانون وأن تكون ضرورية في مجتمع ديمقراطي من أجل:
  • كفالة احترام حقوق وحريات الآخرين
  • الوفاء بالمتطلبات العادلة للنظام العام أو الصحة أو الأخلاق العامة أو الأمن القومي أو السلامة العامة
  • ويقصد بعبارة “محددة بنص القانون“، أن يكون القانون واضحاً ودقيقاً ومتماشياً مع أحكام الاتفاقيات الدولية ومتاحاً للجميع، إضافةً إلى ذلك أن لا تكون القيود الواردة في القانون تعسفيةً أو غير منطقيةٍ مع توافر الضمانات القضائية ضد التطبيق غير القانوني أو التعسفي.
  • ويعني مصطلح “ضرورية“، أن تكون مبنية على أحد الأسباب المشروعة، ويُشكل استجابة لمطلب عام أو اجتماعي مُلّح، ويهدف إلى تحقيق غاية مشروعة، ومتناسب مع هذه الغاية؛ فالإشارات العامة إلى مفاهيم مثل الأمن القومي والنظام العام ليست كافية وغير مقبولة كمبرر لتقييد ممارسة الحقوق والحريات.
  • وإذا كانت الدول تتمتع بهامش تقديري لتطبيق وإعمال الحقوق المحمية بموجب المواثيق المعنية بحقوق الإنسان، فهذا لا يعني أنها طليقة اليد، كما يقع عليها عبء إثبات وقوع القيد ضمن الحالات المسموح بها.
  • وبما ان هذه القيود استثناء على الاصل، فيجب ان تُفسر في أضيق الحدود، ويقع التزام على عاتق القضاء بالتأكد من الغاية الحقيقية من هذا القيد حتى لا يتم افراغ الحقوق والحريات من جوهرها.
  • تتحمل الدول بمقتضى القانون الدولي لحقوق الانسان، مسؤولية عدم الوفاء بالتزاماتها القانونية المتمثلة بضمان التمتع الفعلي بالحقوق والحريات المسلم بها بحسب المواثيق الدولية وغيرها من المصادر؛ إذ أن تعطيل هذه الحقوق والحريات بطريقة تنسب إلى الادارة العامة تُشكل عملا يُنسب إلى تلك الدولة، وهي التي تتحمل المسؤولية.
  1. الإطار الوطني

    • تعتبر القرارات الادارية الوسيلة القانونية التي تستطيع من خلالها الادارة العامة الافصاح عن ارادتها الملزمة في الشكل الذي يتطلبه القانون بما لها من سلطة بقصد إحداث أثر قانوني ممكناً وجائزاً وكان الباعث عليه ابتغاء مصلحة عامة. وتحتل القرارات الادارية أهمية كبيرة في مجال الحقوق والحريات حيث أن تنظيمها و تقييدها يتم من خلالها.
  • في الاردن، كأغلب الدول العربية، فإن الإدارة العامة غير ملزمه بتسبيب قراراتها التي تقيد الحقوق والحريات كقاعدة عامة، فقد استقر القضاء الاداري أن القرار في هذه الحالة محمول على قرينة الصحة في حال عدم ذكر اسبابه، وبالتالي من الصعب التحقق من مشروعية هذه القرارات بالطرق القضائية كون الادارة العامة متحصنة بمفهوم السلطة التقديرية التي تفترض وجود الأسباب الصحيحة لهذه القرارات وعلى من يدعي العكس إثبات ذلك.
  • و يقصد بالتسبيب، الإفصاح كتابة في صلب القرار عن الأسباب القانونية و الواقعية التي دعت الإدارة العامة إلى إصدار قرار معين، و بالتالي يختلف عن سبب القرار الاداري وهو الحالة القانونية او الواقعية التى تدفع الإدارة لاتخاذ القرار التي ليس بالضرورة ان ترد في متن القرار.
  • ومقتضيات السلطة التقديرية، بحسب ما استقر عليه القضاء الاداري، توجب على المتضرر ان يثبت ان قرار الادارة العامة قد صدر نتيجة بواعث شخصية أو انتقامية حتى يتمكن من الغائه، بخلاف ما توجبه المواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان التي تؤكد على أن عبء اثبات مشروعية القيد الوارد على ممارسة الحقوق والحريات يقع على الادارة العامة وليس الفرد.
  • هناك قلة من القوانين، التي تعتبر استثناء على القاعدة العامة، تلزم الادارة بتسبيب قراراتها وفي هذه الحالة تخضع هذه الاسباب لرقابة القضاء الاداري مثل قرار رفض طلب ترخيص مطبوعة صحفية أو تأسيس حزب.
  • استمرار الادارة العامة في عدم تسبيب القرارات الادارية المتعلقة بالحقوق والحريات يُشكل إهداراً لهذه الحقوق على نحو يخالف نص المادة 128 من الدستور التي منعت القوانين المنظمة للحقوق والحريات أن تؤثر على جوهرها أو تمس اساسياتها، كما أن إضعاف فرص الطعن بها امام القضاء، يقلل فرص الرقابة الذاتية وبما يؤدي إلى إحاطة عمل الادارة العامة بالغموض الامر الذي يؤدي إلى انعدام الشفافية وتوفير بيئة الخصبة للفساد بأشكاله المختلفة.
  • هذه الدواعي والاعتبارات دفعت بعض الدول الى تعديل تشريعاتها لإلزام الادارة العامة بتسبيب قراراتها السلبية المتعلقة بالحقوق والحريات الفردية كما هو الحال في فرنسا والمغرب وبالتالي أصبح من الممكن للمتعاملين مع الإدارة العامة لفهم الاسباب القانونية والواقعية التي يتم الاستناد إليها في رفض طلباتهم وبالتالي حمايتهم من التعسف الذي يمس جوهر هذه الحقوق والحريات، تكريس لمبادئ الشفافية والوضوح والتأكد من موائمة القيود مع المعايير الدولية.
  • ومن شأن الحد من التوسع في استخدام السلطات التقديرية أن يفتح الطريق أمام كل المتعاملين مع الإدارة العامة لفهم الأسباب القانونية والواقعية التي يتم الاستناد إليها في رفض طلباتهم، وتوفير اساس قانوني لحمايتهم من تعسف الادارة العامة وسلطتها في القرارات التي تصدرها من المساس بجوهر حقوقهم وحرياتهم.
  1. التوصيات

    • إصدار تعليمات عاجلة من قبل رئاسة الحكومة تقضي بالمنع المطلق لاتخاذ أي اجراء تنفيذي متعلق بالحقوق والحريات من قبل أي موظف عام، ويشمل ذلك موظفي الأجهزة الأمنية، ما لم يكن الإجراء مستنداً إلى نص قانوني مكتوب، وإخضاع مثل هذا الأمر أو الاجراء التنفيذي الذي صدر من دون سند قانوني أو تسبيب للمُساءلة والمحاسبة في اطار الإجراءات التأديبية المعمول بها سندا لأحكام المادة 128 من الدستور؛
  • أن يطلب مجلس الوزراء بشكل عاجل من ديوان الرأي والتشريع النظر في مسودة مشروع قانون يُلزم الادارة العامة بتسبيب قراراتها الادارية الفردية السلبية المتعلقة بالحقوق والحريات في إطار المعايير الدولية المتجسدة في المواثيق الدولية المعتمدة من قبل الاردن، وإلا اعتبرت هذه القرارات قابلة للإبطال أمام المرجع القضائي المختص اسوة بالمشرع الفرنسي والمغربي.
  • أن يقوم مجلس الوزراء بإحالة مشروع القانون بصفة مُستعجلة الى البرلمان.
  • تكليف ديوان الرأي والتشريع بالعمل مع ممثلين عن المركز الوطني وجهة ثالثة مستقلة، على مراجعة كافة التشريعات التي تسمح للإدارة العامة إصدار قرارات ادارية فردية تمس بالحقوق والحريات “دون إبداء الاسباب” كونها لا تتوائم مع المعايير الدولية وتتنافى مع مبادئ الشفافية والمسائلة التي تهدف إلى محاربة الفساد بأشكاله المختلفة، وعلى قاعدة أن أي قرار أو اجراء يُتخذ لتقييد أو تنظيم الحقوق والحريات هو استثناء على القاعدة العامة ويطبق في أضيق الحدود
  • يتضمن التكليف الصادر بقرار من مجلس الوزراء انشاء لجنة مشتركة تضم الأطراف الواردة أعلاه، على أن تلتزم بإطار زمني لا يتجاوز سقفه نهاية العام الحالي 2017، لتقدم مصفوفة للمراجعة وتوصيات الإصلاح، وعلى أن تلتزم رئاسة الوزراء بمخرجات المراجعة عبر تعليمات تنفيذية وتعديلات تشريعية.

الفريق الوطني المستقل لحقوق الإنسان
مجموعة من خبراء حقوق الإنسان المستقلين المعنيين بالمشاركة بشكل تطوعي في رسم وتطوير سياسات وطنية تقوم على احترام وحماية حقوق الانسان في الأردن

أعضاء الفريق
د. أيمن هلسا
فادي القاضي
د. سوسن غرايبة

عناوين اتصال
jorightsexperts@rightscable.com

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s